حميد بن زنجوية
432
كتاب الأموال
بأموالهم ، أو بتكثير سوادهم بأنفسهم . وهم مع هذا أهل المعرفة بكتاب اللّه وبسنّة رسوله ، والمعونة على إقامة الحدود ، وحضور الأعياد والجمع ، وتعليم الخير . فكلّ [ هذه ] « 1 » الخلال قد خصّ اللّه بها أهل الحاضرة دون غيرهم . فلهذا نرى أنّهم آثروهم بالأعطية الجارية دون من سواهم . ولأولئك - مع هذا - حقوق في المال ، لا تدفع إذا نزلت ، وهي ثلاثة أوجه : أحدها : أن يظهر عليهم عدوّ من المشركين . فعلى الإمام [ والمسلمين ] « 2 » نصرتهم والدّفع عنهم ، بالأبدان والأموال . وتصيبهم الجوائح من جدوبة على بلادهم ، فيصيرون فيها إلى الحطمة « 3 » في الأمصار والأرياف . فلهم في المال المعونة والمواساة . أو أن يقع بينهم الفتق / في سفك الدّماء حتى يتفاقم فيه الأمر . ثمّ يقدر على رتق ذلك الفتق وإصلاح ذات البين ، وحمل تلك الدّماء بالمال . فهذا حقّ واجب لهم . فهذه الحقوق الثلاثة هي التي تجب لهم في الكتاب والسّنّة : [ الجائحة ] « 4 » ، والفتق ، وغلبة العدوّ من المشركين . وعليها كلّها شواهد في التّنزيل والآثار « 5 » . فأمّا النّصر على العدوّ . ( 818 ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : فإنّ حجّاجا حدثنا عن ابن جريح في قوله : إِنَّ « 6 » الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا [ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ] « 7 » فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ
--> ( 1 ) كان في الأصل ( هذا ) ، والتصويب من أبي عبيد . ( 2 ) كان في الأصل ( والمسلمون ) . وهو عند أبي عبيد على الصحيح كما أثبتّ . ( 3 ) الحطمة والحطمة والحاطوم : السّنة الشديدة ؛ لأنّها تحطم كل شيء ، كما في لسان العرب 12 : 138 . ( 4 ) في الأصل ( الجامعة ) ، والتصويب من أبي عبيد . ( 5 ) انظر أبا عبيد 291 . ( 6 ) ليست في الأصل . بل فيه ( والذين . . . ) . ( 7 ) ليست في الأصل أيضا .